المجمع الإسلامي الثقافي — مَنْبر العقل والفكر والتجديد

المرجع الديني العلّامة الفقيه سماحة الشيخ عبد اللطيف بِرّي
ضمن ندوة السبت الحوارية ولقاء الجالية الإسبوعي إستضاف المجمع الإسلامي الثقافي-ديربورن
الكاتب الدكتور محمد حسن مسلم جمعة
حيث قدّم ملخص عن كتابيه وأشار الى الفرق المتعددة ومدارس الفكر العربي الإسلامي ومنها مدرسة الأشاعرة ومدرسة المعتزلة والتباين بينهما في فهم العقل أَوْ التباعد عنه مّما سبب حالة من التراجع الحضاري أَوْ السقوط الحضاري الَّذِي إنحدرت إليه الأُمَّة وسبب ذلك جنوح بعض التنظيمات الى إنتهاج الأعمال العدوانية الإرهابية لتحقيق أهدافها بعد أَنْ قامت بتوظيف الدين وفهمه حسب ماتراه يخدم أهدافها وتطلعاتها.
وقارن الباحث الدكتور بين حالة السلفية في أماكن جغرافية مختلفة ومثال على ذلك إختلاف فهم السلفية في المشرق العربي عنها في المغرب العربي وتأثير هذا الإختلاف في تشكيل العقلية العربية أَوْ كيفية التعامل مع الآخر بين منطقة وأخرى.
وأكّدَ الباحث بسبب ذلك تراجع الفكر العربي وتغيّر العقل العربي نحو الإنحدار والتراجع بعد أَنْ عزلنا مدرسة العقل ووضعنا منهج إبن رُشْد خلف ظهورنا في الوقت الَّذِي أخذ منه الغرب كثيراً فتقدّم وتراجعنا.
المرجع الديني آية الله العظمى سماحة الشيخ
عبد اللطيف بِرّي
تحدث قائلاً:
نرحب بكم أجمل ترحيب ونسعد باللقاء بهذه الكوكبة من رجال الفكر والعلم والأدب والإعلام والأخوات الكريمات الأديبات والشاعرات وبالضيف الكريم الباحث الدكتور محمد حسن مسلم جمعة.
حيث راجعنا كتابيه ووجدنا أنّه قد تحمّل كثيراً لتحرير هذين الكتابين وإعتمد على مئتي مصدر لتأليف هذين الكتابين،
وذلك جُهد كبير وهمّة عالية بذلها المؤلف المُثابر في إخراج كتابيه وإمتاز فيهما بدقة التحليل وروعة التنظيم.
وأقول لكم وللكاتب الدكتور محمد حسن مسلم جمعة
أَنَّ هناك خطين في الفكر الإسلامي هما:
خط الأشاعرة الَّذِين يُغلّبون النص على العقل
وخط المعتزلة الَّذِين يُغلّبون العقل على النص
أمّا خط أهل البيت عليهم السلام فهم يوائمون بين النص وبين العقل ولا يلغون العقل أبداً وهذه التركيبة الكيميائية بين العقل والنص موجودة في مدرسة أهل البيت عليهم السلام.
ونحن نعتمد وأنا شخصياً في إستنباط الفتوى على العقل كمصدر من مصادر الحُكم الشرعي بالإضافة الى المصادر المعروفة وهي القرآن الكريم وسُنَّة النبي الكريم (ص) وأهل البيت (ع) وتعاليمهم.
والإجماع عند المسلمين.
ونعتمد العقل التشريعي في إصدار الفتوى وليس العقل المنطقي فقط.
وتتدخل الفطرة في إصدار الفتوى ولاحظواْ كيف تتحرك الفتوى بين هذه المصادر وكيف تكون كلمة الفصل ومثال على ذلك طفل رضيع إِنْ تجاذب أبواه وكّلٌّ منهما أراد رعايته.
على حِده عند ذلك تتحرك الفطرة وتُشكّل ثقلاً في الميزان العقلي وأيهما أصلح لرعاية الرضيع وإحتضانه.
وأضاف سماحة المرجع قائلاً:
وإذا تعارض النص مع العقل أوتعارض العقل مع النص هنا كيف نتصرف ؟
ندرس مدى ثبوت النص من ناحية الأساليب والسند والرواة فإذا لم يكن السند مُوثّقاً نلغي النص لمصلحة العقل.
أمّا إذا ثَبُتَ سند النص مثل القرآن الكريم والحديث المُوثّق وتأكد لنا بأنّه كلام الله أَوْ المعصوم عندها ننظر الى موقف العقل وما إذا كان يتعارض مع النص وكان حُكم النص قطعياً فيحكمه النص وإن كان حُكم العقل قطعياً ولا يختلف عليه إثنان فيحكم النص ويدخل في أساس التفسير والتأويل وهذا ماإعتمدته في منهجي في في التفسير وأسميته المنهج الإشتباكي في تفسير القرآن الكريم ولا يوجد هذا المنهج سابقاٌ في التفاسير الأخرى
ومنهجنا يعتمد إذا ماجاءنا مفهوم قرآني نبحث فيه مع المفاهيم القرآنية الأخرى ذات الصِّلة بهذا المفهوم والمفاهيم المعارضة ونبحث عن دور العقل في هذا المفهوم.
وهذا ماجعلنا نستكشف أموراً كثيرة لم يكتشفها المفسرون السابقون.
وإختتم سماحة المرجع حديثه قائلاً:
الفكر والتجديد في مجتمعاتنا يحتاج فعلاً الى إحياء دور العقل وأَنْ يستعين المرجع ونحن نفعل ذلك بمجموعة من الخبراء في علم السياسة والإقتصاد والإجتماع والفيزياء والفلك والعلوم الأخرى ونراجع وندقق ونُحقق مع الخبراء حتى تكون الفتوى دقيقة وواضحة.
الفكر التجديدي نحتاج إليه ونرحب دائماً بأهل العقل والعلم ورجال ونساء الفكر والأدب والدكتور محمد حسن جمعة بذل جهوداً كبيرة وقدّم لنا هذين الكتابين وهما بثقل جبلين.
ونسعد أَنْ يكون معنا أيضاً البروفسور الدكتور عبد الإله الصايغ وأنا أُسميه عميد الأدب العربي بعد طه حسين.
وهو قد أثرى المكتبة العربية والإسلامية في مجال النص الأدبي والنص الفكري وأشد على جهوده وهي موضع تثميننا وتقديرنا الكبير.
والمجمع الإسلامي الثقافي يبقى منبر العقل والفكر والتجديد وحرية الرأي وحرية الفكر حتى نُبلور الفكر الديني المتجدد والمنفتح على الثقافات ويستوعب حركة التاريخ والحداثة ومسيرة العلوم والتطور والتقدم.
ولاتوجد لدينا أزمة أَوْ مُشكلة في مدرسة أهل البيت عليهم السلام بين النص وبين العقل ونستفيد من التوافق بينهما في مواضع عديدة والقرآن الكريم حاشد بالآيات الكريمة التي تحترم العقل والفكر والعلم ( هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ )
.كتابة وتحرير:
غالب الياسري
ديربورن
٢٧